سميح دغيم

40

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الآلات وغيرها ، وحصر المقدور على عدد ، يرجع إلى كونه قادرا بقدرة ، كما أنّ الحاجة إلى استعمال المحل وما بينه وبين المجال من المماسة : ترجع إلى القدرة ، ولذلك تعلّق هذه الأحكام بالقادر بقدرة ، ويحيلها فيه تعالى . فأمّا زوال الحصر عن المقدور ، وإيجاد الفعل على حدّ الاختراع ، وفقد الحاجة إلى الآلات والأسباب ، والاختصاص بالقدرة على الجواهر وما شاكلها : فترجع إلى كونه قادرا لنفسه ، ولذلك يجوّزه عليه تعالى ، ويحيله في القادر بقدرة ( ق ، غ 14 ، 214 ، 20 ) أحكام المعاني المتعلقة بأغياره - إنّ القدر لا يفترق حكمها في تعلّقها على الوجوه التي تتعلّق به بين حال الحدوث والبقاء لمّا اتّفقت الحالتان جميعا في صحّة الفعل بالقدرة . وإنّما كان كذلك لأنّ تعلّقها هو لأمر يرجع إلى ذاتها ، وذلك لا يتغيّر بالحدوث والبقاء . ولأجل هذا لم يصحّ إثبات القادر قادرا إلّا والفعل صحيح منه على وجه ما . وعلى هذا يجري حكم القديم جلّ وعزّ في كونه قادرا لذاته . فصار كما يجب أن لا نسلب القدرة والقادر حقيقتهما في صحّة الفعل على الإطلاق أن لا نسلبهما كيفية التعلّق في كل حال . وعلى ذلك تجري أحكام المعاني المتعلّقة بأغيارها نحو العلم وما أشبهه . فأمّا إذا قلنا ببقائه أو قدّرناه باقيا لم يختلف حكمه في الوجهين ( ق ، ت 2 ، 101 ، 3 ) أحكام معلّقة على علل موجبة - أمّا ما حكي عن بعض شيوخنا من امتناع إطلاق القول بأنّه تعالى خلق الخلق لعلّة ، فيفارق ما تقوله الجبرية لأنّه إنّما أراد أنّه تعالى فعل هذه الأفعال لوجه الحكمة وهو ما يتّصل بالإحسان والإنعام ، وعند حصول هذا الوجه لا يحتاج إلى تعليله بعلّة سوى ذلك . فلهذا لا يقال في المحسن : " لما ذا أحسنت ؟ " لأنّ كون فعله إحسانا كاف فيما لأجله يفعل . فكأنّ هذا الممتنع أراد أن يكون مع ثبات هذا الوجه لا معنى لإطلاق لفظ يوهم الإيجاب ، كما أنّ الأحكام المعلّقة على علل موجبة لا يجوز بعد حصول موجب واحد أن تتطلّب غيره من الموجبات . فهذه جملة صحيحة غير معترضة على ما قلناه ( ق ، ت 2 ، 180 ، 12 ) أحكام الموجبات - قد استدلّ بما قاله أبو علي رحمه اللّه من أنّ القدرة لو كانت لا تنفكّ من الفعل لوجب أن يكون لها تأثير الموجبات ، من حيث أحالوا وجودها إلّا والفعل موجود وهذا أبلغ ما يقال في أحكام الموجبات . فيجب أن يكون الفعل الواقع من فعل فاعلها وأن ترجع أحكامه إليه دوننا ، لأنّه قد فعل ما يوجب هذا الفعل على أبلغ ما يمكن . فصار حكمه حكم السبب والمسبّب ، فكما أنّا نضيف المسبّب إلى فاعل السبب فكذلك يجب في القدرة ومقدورها . وهذا يخرج فعلنا من أن يكون له تعلّق بنا . وإذا لم يتعلّق بنا لم يرجع حكمه إلينا كما لا يرجع حكم القدرة إلينا ، لأنّ أحدنا لا يوصف بالمدح والذمّ وما يتبعهما لما أوجده اللّه فيه من القدرة ، فكان ينبغي أن يحلّ الفعل محلّها . وقد عرفنا باضطرار خلاف ذلك فيما فعله من قبيح وحسن . ومتى أخرجوا أحدنا عن كونه فاعلا ولم يثبتوا تعلّقا لفعله به ، فالقدرة لا يصحّ